السلام على أمينة الله الموثقة والمؤتمنة على الدين


عدد المقالات : 64

حيدرعاشور
الارض تشهد، انها سيدة ملحمة العروج الملكوتي الدامي، ستكونين صاحبة المصيبة العظمى: هذا كان صوت أمها الذي يدعو ابنتها ان تتهيئ وتلّبي النداء القدسي، حيث الموعد الملكوتي في كربلاء، مجبولا بالحب الاسمى والعشق الارقى.
الزمن يشهد، انها جبل الصبر الذي ما انهار، في حملِ أعباء الرسالة، "والموثقة" في النهوض بالامور الثقال، "وأمينة الله" المؤتمنة على الدين، بكل ما يسمو به الانسان، وهو يحْملُ لوعة الحياة، وبِشارة الجنة.. شهد لها زمانها والازمنة المقبلة، انها طهّرتْ أعماقها بالجراح وانصهرتْ بالالم الموجعة، وفي غمرة الجزع، لا صوت سوى رجْعة صوتها، وقد أوكل اليها من التكاليف الالهية ما ينوء عنه الرجال، بقلبها الروحاني الطاهر، فكانت الاعلام الحسيني الاول، برقة القلب، وقوة الروح، وسيدة قافلة العشق الالهي، ففتحتْ قفص الصدر على مصرعيه، وأعلنت:
– لا رجولة لمن تلطخت يداه بدماء اخيها…
لا رجولة لمن سمع النداء ولم يتبع امام زمانه..
لا رجولة لمن غض البصر وصم الاذنين عن طريق الحسين الحق..
لا رجولة لمن باع دينه بدنياه
التاريخ يشهد، انك في ضمير الناس: زينب المقدسة، فضريحك ليس بواحد، بل أضرحة اقيمت بكل مكان، ويشهد التاريخ ان اقدس واجبات المرأة الخلقُ والابداع، وكنت في منتهى الكمال، خلاقة ومبدعة..
العالم يشهد، انك زعيمة عظيمة في الحلم والتواضع والفضل، لا تهاب الموت، فالزينبية الحسينية الانسانية كانت بها تبتدى وتُستهلّ.. يشهد العالم انها صرخة الطف الواضحة، والصرخة المقبلة التي تملأ العالم بأسره، هي ما تشاهدونه من كربلاء، هو عالم العدالة الالهية تصوغهُ زينب بدم الحسين…
الحسين يشهد، انك سر الحسين، أن يموت المرء من اجل الحسين..يا لعظمة التضحية ..يا زينب ..انت من تعلم الرجال ان يكونوا سيوفا مخضبة، انت الصوت المجلجل في السماء في كل زمان: "يافاطمة قومي الى الطفوفي هذا حسين قطعته السيوفي" فيولد الذائدونْ لدفاع عن الحسين في كل زمان، ويولد البشر الناهضونْ، كلما تجددت نهضة الحسين.
الارض تشهد والزمان يشهد والتاريخ يشهد والعالم يشهد والحسين يشهد انك سيدة قافلة العشق الالهي، التي عجبت من صبرها ملائكة السماء…واشهد ان زينب أنك جبل الصبر.

اعضاء معجبون بهذا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *